الشيخ محمد الصادقي الطهراني
65
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وتقرُّه شريعة اللَّه للحفاظ على الكيان الإسلامي من الانهيار . « 1 » وفيما إذا سئلنا : إذا كان الفيء والأنفال واحداً ، فلما تختص آية الأنفال أموالها باللَّه والرسول ، وآية الفيء تعهما وصنوفاً أربعة أخرى ؟ والجواب : أن الرسول إنما له الفيء والأنفال لأنه رسول ، لا كشخص من أشخاص المسلمين ، إنما كرسول ، ورئيس للدولة الإسلامية ، فما كان له بحجة الرسالة وجهتها يصرف في محاويج الإسلام والمسلمين ، ومنها ما شرحتها آية الفي : « ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل » كما وأنه يصرف ما للَّهفي سبيل الدعوة إلى اللَّه ، وشيئاً مما له في تحكيم الرسالة الإسلامية . فليس « للَّه » هنا تعني ان اللَّه يملك سدساً من الفيء ملكاً ذاتياً ، فإن له ملك السماوات والأرض ! ولا ملكاً عرضياً بالتمليك أو التملك وحاشاه ! إنما تعني أنه يصرف في الإلهيات ، كما تعنى « للرسول » أنه يصرف في شؤون الرسالة ، سواءٌ في ذلك شؤون الرسول صلى الله عليه وآله الخاصة به ، أو شؤون رسالته ، أو في محاويج أُمته ، وكما كان يفعل « كما يحب » « 2 » ويجب . ومن شؤون الرسول ذووا قرابته الملتصقون به ، المحرمة عليهم الزكاة والصدقات فإن لهم حقاً مما للرسول ، وأقرب القربى هم الأئمة من آل الرسول عليهم السلام . « وذي القربى » : ذي قربى الرسول صلى الله عليه وآله فقط ، شريطة الحاجة ، « واليتامى والمساكين وابن
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 192 - أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله خاصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللَّه . أقول : ومما يدل على وحدة والنفل ما رواه الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال في حديث : الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل ، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته ( الوسائل 6 : 367 ج 11 ) ( 2 ) . الوسائل 6 : 367 عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث : والأنفال للَّهوللرسول فما كان للَّهفهو للرسول يضعه حيث يحب